اسماعيل بن محمد القونوي

60

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بالعين الساهرة لأن تشبيه جريان السراب عليها بجريان الماء عليها مستلزم لتشبيه تلك الأرض بالعين الساهرة التي تجري ماؤها قيل قولهم عين ساهرة ففيه مجاز على المجاز لشهرة الأول التي ألحقته بالحقيقة انتهى وفي قوله وفي ضدها نائمة تنبيه على أن الساهرة من السهر ضد النوم على الحقيقة فاستعمالها في الأرض مجاز وفي العين كذلك . قوله : ( أو لأن سالكها يسهر خوفا ) أي لا ينام خوفا من سوء العذاب فيكون إطلاق الساهرة على الأرض مجازا عقليا بعلاقة الظرفية وللتنبيه على كمال سهره كأنه سرى إلى الأرض . قوله : ( وقيل اسم جهنم ) « 1 » عطف على قوله الأرض البيضاء ولأن أهلها لا ينامون فلذا سمي جهنم بها . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 15 ] هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) قوله : ( أليس قد أتاك حديثه ) أشار به إلى أن هل بمعنى قد لا للاستفهام وهمزة الاستفهام مقدرة قبلها والاستفهام تقرير وتقريب ولذلك فسر بقد وأصلها أهل كذا قاله في سورة الدهر وزاد ليس لأنه أظهر دلالة على ذلك إذ التقرير بعد إنكار النفي أبلغ وآكد ولذلك كان أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [ الزمر : 36 ] أبلغ من اللّه كاف مع أنه بمعناه وكذا نظائره مثل أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ [ الشرح : 1 ] الخ وليس مراده أن ليس مقدر في النظم إذ لا داعي له . قوله : ( فيسليك على تكذيب قومك ويهددهم عليه بأن يصيبهم مثل ما أصاب من هو أعظم منه ) أي المقصود من إخبار حديث موسى تسلية عليه السّلام فإن موسى عليه السّلام تحمل مشاقا عظيمة في دعوة فرعون فصبر على ذلك فانتقم اللّه تعالى منه فأهلكه وجنوده بالغرق فاصبر يا أيها النبي على أذى قومك وتكذيبك بقولهم : أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ [ النازعات : 10 ] إلى تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ [ النازعات : 12 ] ولذا قال ويهددهم الخ إذ الاتحاد في السبب يؤدي إلى اتحاد المسبب وبهذا البيان ظهر ارتباطه بما قبله قوله من هو أعظم منهم وهو فرعون فإنه أعظم منهم جاها ومالا وسلطنة ومراده بذلك أن إصابة العذاب بهم بطريق الأولوية إذ لم يقدر من هو أعظم منهم دفعه وهذا بالنظر إلى العباد وإلا فعنده تعالى كلهم سواء في الحقارة والدناءة وإتيان الحديث إن وجد قبل هذه الآية فيكون المعنى قد أتاك فتكون الهمزة للتقرير بمعنى حمل المخاطب على الإقرار وإلا فالمعنى قد قرب أن يأتيك فلكونه محقق الوقوع عبر بالماضي ويؤيده التعبير بقد فإنه للتقريب مثل قد قامت الصلاة .

--> ( 1 ) وروى الضحاك عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن الساهرة أرض من فضة لم يعص اللّه تعالى عليها منذ خلقها وقيل أرض يوجدها اللّه تعالى يوم القيامة وقيل هي اسم الأرض السابعة يأتي بها اللّه تعالى فيحاسب الخلائق عليها وذلك حين تبدل الأرض غير الأرض وقال الثوري الساهرة أرض الشام وقال وهب بن منبه جبل بيت المقدس وقال الساهرة بمعنى الصحراء على شفير جهنم كذا قاله أبو السعود فالأولى أن لا يشتغل بتعيينه إذ لا يتعلق الغرض به مع عدم بيانها في النظم الكريم .